أبو علي سينا

154

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

أن يكون الحكم غير ضروري البتة ، ولا في وقت كالكسوف ، ولا في حال كالتغير للمتحرك بل يكون مثل الكتابة للإنسان أقول : هذا معنى ثالث [ 1 ] للإمكان ، وإنما كثرت وجوه استعماله لتكثر وجوه استعمال ما يقابله أعني الضرورة فهذا الإمكان ما يقابل جميع الضرورات الذاتية والوصفية والوقتية وهو أحق بهذا الاسم من المذكورين قبله لأن الممكن بهذا المعنى أقرب إلى حاق الوسط بين طرفي الإيجاب والسلب ، وقد يمثل فيه بالكتابة للإنسان لأن الطبيعة الإنسانية متساوية النسبة إلى وجود الكتابة ولا وجودها ، والضرورة بشرط المحمول وإن كانت مقابلة لهذا الإمكان بالاعتبار فربما يشاركه في المادة ، لكنها توصف بتلك الضرورة من حيث الوجود ، وتوصف بالإمكان من حيث الماهية لا الوجود . وإنما قال : " فكأنه أخص من الوجهين " ولم يقل فهو أخص من الوجهين لأن الأخص والأعم هما اللذان يدلان على معنى واحد ، ويختلفان بأن أحدهما أقل تناولا من

--> ثبوته في الخارج ، وان أراد به ما لا يكون السلب جزءا لمفهومه فلم لا يصح حمله على المعدوم وهو ظاهر . ثم أورد اعتراضا آخرا وهو أن الامكان إما امكان الوجود ، أو امكان العدم ، وإمكان الوجود ما يلازم سلب ضرورة العدم وهو محمول على الواجب والممكن الخاص ، وامكان العدم وامكان الوجود ما يلازم سلب ضرورة الوجود وهو محمول على الممتنع والممكن ، فما يلازم سلب ضرورة الوجود ليس هو مطلق الامكان بل امكان الوجود ، فالواجب أن يفسر بما يلازم سلب ضرورة أحد الجانبين حتى يتناول الممتنع . أجاب الشارح بوجهين الأول أن الامكان انما وضع لما يلزم سلب الامتناع في جانب الوجود فان العامة كلما أطلقوا الممتنع أرادوا الممتنع أن يكون ، وغير الممتنع أرادوا غير الممتنع أن يكون فمتى خطر ببالهم سلب الامتناع كان ذلك في صورة الوجود فكان الامكان عندهم موضوعا في الأصل لسلب الامتناع في جانب الوجود أعنى سلب ضرورة العدم ثم لما تنبه القوم أن هذا المفهوم متحقق أيضا في جانب العدم استعمل فيه أيضا . فنقل الشيخ متعارف العامة على مقتضى وضعهم الأصلي ، وجريانه في تصاريفه لا ينافي ذلك . الثاني أنا لا نسلم أن سلب ضرورة العدم لا يلازم سلب ضرورة أحد الجانبين فان ضرورة العدم هو الامتناع ، والامتناع كما يكون في جانب الوجود يكون في جانب السلب فالامكان هو ما يلازم سلب ضرورة العدم أي سلب الامتناع ان اعتبر في جانب الوجود قابل امتناع أن يكون ، وان اعتبر في جانب العدم قابل امتناع أن لا يكون . م [ 1 ] قوله « هذا معنى ثالث » الممكن لما كان موضوعا بإزاء سلب الضرورة فكل ما كان أخلى عن الضرورة يكون أحق بهذا الاسم ، فاطلق أولا على سلب الضرورة الذاتية عن أحد الطرفين ، ثم